تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
51
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
أساسه وهو ما يسمّى بالأمارة ، كما لو كانت لدينا مئة شبهة ، وقام خبر الثقة على حرمة بعضها ، ووجوب بعضها ، وإباحة البعض الآخر ، فحيث إنّ خبر الثقة يحتمل مطابقته للواقع ويحتمل عدم المطابقة ، لكن احتمال مطابقته للواقع أقوى من احتمال المخالفة ؛ لأنّ درجة كشفه أكثر من سبعين بالمائة ؛ لأنه ظن ، فعلى هذا يحكم المولى بالعمل وفق خبر الثقة . وبهذا يتّضح أن التقديم في هذا الطريق على أساس أهمّية الاحتمال أيْ درجة الكشف عن الواقع ، لا على الأساس أهمّية المحتمل من كونه حرمة أو وجوباً أو إباحة . الطريق الثالث : بلحاظ المحتمل والاحتمال أي : أن المولى يأخذ في نظره كلا الأمرين المحتمل والاحتمال . وبهذا يتّضح أن الفرق بين الأمارات والأصول في ضوء مسلك السيد الشهيد هو أنّه : كلّما جعل الشارع شيئاً حجّة بملاك الأهمّية الناشئة من قوّة الاحتمال كان أمارة ، سواء كان جعله حجّة بلسان أنّه علم أو بلسان الأمر بالجري على وفقه ، وكلّما جعل الشارع شيئاً حجّة بملاك أهمّية المحتمل أو المحتمل والاحتمال معاً كان أصلًا عملياً . وعلى هذا الأساس يمكن أن نصحح كيف تكون مثبتات الأمارة ومدلولاتها الالتزامية حجّة على القاعدة ، لأنّ ملاك الحجّية في الأمارة هي حيثية الكشف التكويني التي تُعيَّن الأهمّية على وفقها ، وحيث إنّ نسبة الكشف التكويني في المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي نسبة واحدة ، يلزم عدم التفكيك بين المدلول المطابقي والالتزامي في الحجّية ؛ لأنّ حيثية الكشف التكويني - التي هي تمام الملاك في جعل الحجّية - واحدة ، وبهذا يتّضح أنّنا كلّما استظهرنا الأمارية من دليل الحجّية ، كفى ذلك في إثبات حجّية لوازمها العقلية ، من دون حاجة إلى قرينة خاصّة .